ابن الأثير

70

الكامل في التاريخ

اخترت عثمان فعليّ أحبّ إليّ ، أيّها الرجل ، بايع لنفسك وأرحنا وارفع رؤوسنا . فقال له : قد خلعت نفسي على أن أختار ، ولو لم أفعل لم أردها ، إنّي رأيت روضة خضراء كثيرة العشب ، فدخل فحل ما رأيت أكرم منه فمرّ كأنّه سهم لم يلتفت إلى شيء منها حتى قطعها لم يعرّج ، ودخل بعير يتلوه فاتّبع أثره حتى خرج منها ، ثمّ دخل فحل عبقري يجرّ خطامه ومضى قصد الأوّلين ، ثمّ دخل بعير رابع فرتع [ 1 ] في الروضة ، ولا واللَّه لا أكون الرابع ولا يقوم مقام أبي بكر وعمر بعدهما أحد فيرضى الناس عنه . قال : وأرسل المسور فاستدعى عليّا فناجاه طويلا وهو لا يشكّ أنّه صاحب الأمر ، ثمّ نهض ، ثمّ أرسل إلى عثمان فتناجيا حتى فرّق بينهما الصبح . قال عمرو بن ميمون : قال لي عبد اللَّه بن عمر : من أخبرك أنّه يعلم ما كلّم به عبد الرحمن بن عوف عليّا وعثمان فقد قال بغير علم فوقع قضاء ربّك على عثمان . فلمّا صلّوا الصبح جمع الرهط وبعث إلى من حضره من المهاجرين وأهل السابقة والفضل من الأنصار وإلى أمراء الأجناد فاجتمعوا حتى التجّ « 1 » [ 2 ] المسجد بأهله فقال : أيّها الناس ، إنّ الناس قد أجمعوا « 2 » أن يرجع أهل الأمصار إلى أمصارهم ، فأشيروا علي . فقال عمّار : إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع عليّا . فقال المقداد بن الأسود : صدق عمّار ، إن بايعت عليّا قلنا : سمعنا وأطعنا . قال ابن أبي سرح : إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع عثمان . فقال عبد اللَّه بن أبي ربيعة : صدقت إن بايعت عثمان قلنا : سمعنا وأطعنا . * فشتم عمّار ابن أبي سرح وقال [ 3 ] : متى كنت تنصح المسلمين ؟ فتكلّم

--> [ 1 ] فوقع . [ 2 ] التحم . [ 3 ] * فتبسّم عمّار بن أبي سرح فقال . ( 1 ) . ارتج . B ( 2 ) . أحبوا . P . C